مَنْ يشتري القصيدة ؟
نعثر أحياناً على أرقّ المشاعر العاطفية في طيّات صفحات تاريخ الشعوب الحيّة ، فتبهرنا في تعاملها الرهيف مع صور الجمال البهي ،
الذي يورث في النفس أسمى الأحاسيس وردود الأفعال الجميلة ، وكثيرة هي تلك الصور ، ولا حصر لتلك الأحاسيس أيضاً .
توقّفت ، وأنا أقرأ في كتاب ” مذكرات رجل عجوز مجنون ” للكاتب الياباني القدير جونشيرو تانيزاكي عند الصفحتين ( 85 ــ 86 ) من الكتاب
وهو يقول :
( رتّبت ساتسوكو الأزهار البرّية الخريفية السبع في البهو ، ووضعت سوق الدخن الطويلة ونبات عرف الديك في غرفة مكتبي . وبينما كانت
تفعل ذلك ، غيّرت اللفيفة المعلّقة ، وعلّقت مكانها لفيفة أخرى كُتِبَت عليها قصيدة من الشعر الصيني للشاعر ناغاي كافو :
” منذ سبعة فصول شتوية أعيش في وادي أزابو ،
الصقيع يتشكّل ببطء ،
الشجرة القديمة تحمي القاعة الغربية .
ضاحكاً ، أحدّد لنفسي المهام التي سأقوم بها طوال الأسبوع ،
أكنس أوراق الأشجار ،
ثم أهوّي كتبي ،
وأهوّي ثيابي الشتوية . “
كان كافو دائماً من الروائيين الأثيرين لديّ ، مع أن خطّه جميل ، وقصائده بالصينية تثير في نفسي رغبات قويّة . كنت قد اشتريت
هذه اللفيفة منذ سنوات من أحد التجار ، وقد لا تكون أصليّة لأن البعض يقولون أنه توجد نسخ مزوّرة باتقان كبير لبعض أعماله ،
فقد احترق البيت الخشبي الغربي الطراز الذي كان يقيم فيه .